ابراهيم بن عمر البقاعي
61
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
الضابط الجامع لكلامه الذي أنزل على ولدها وغيره من كتب اللّه كما دل على ذلك قراءة البصريين وحفص بالجمع . ولما كان المصدق ربما كان تصديقه في الظاهر أو مشوبا بشيء من الضمائر قال : وَكانَتْ أي جبلة وطبعا ، وشرفها بأن جعلها في رتبة الأكمل وهم الرجال فقال : مِنَ الْقانِتِينَ * أي المخلصين الذين هم في غاية القوة والكمال لأنها كانت من بنات الأحباب المصطفين على العالمين ، فلم تكن عبادتها تقصر عن عبادة الأقوياء الكلمة ، وقد أتم سبحانه الأمثال في الآداب بالثيبات والأبكار الأخيار والأشرار ، فانعطف آخر السورة على أولها في المعاني بالآداب ، وزاد ذلك حسنا كونها في النساء وفي الذوات والأعيان بزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لآسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران في الجنة « 1 » دار القرار السالمة عن الأكدار الزواج الأبدي فصار أول السورة وآخرها في أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي ختامها بالقنوت الذي هو خلاصة الأوصاف الماضية في الأبدال المذكورات أعظم مناسبة - واللّه الهادي .
--> ( 1 ) انظر المتقدم قبل ثلاث أو أربع صفحات .